الشنقيطي
325
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة المسد قوله تعالى : تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ [ 1 ] . التب : القطع . ومن المادة : بت بتقديم الباء ، فهي تدور على معنى القطع ، كما يفيده فقه اللغة في دوران المادة على معنى واحد . وقال : التب ، والتبب ، والتباب ، والتبيب ، والتتبيب : النقص والخسار ، إلى أن قال : وتبت يداه : ضلتا وخسرتا . وقال الفخر الرازي : التبات : الهلاك ، ونظيره قوله تعالى : وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبابٍ [ غافر : 37 ] ، أي في هلاك . وذلك لأن أبا لهب أهلك نفسه بفساد اعتقاده وسوء فعاله ، كما جاء في السنة قول الأعرابي : هلكت وأهلكت : أي بوقاعه أهله في رمضان ، وجاء قوله تعالى : فَما أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ [ هود : 101 ] . فقالوا : غير خسران ، والخسران يؤدي إلى الهلاك ، والقطع . كما جاء في معناه في قصة صالح عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام . قوله تعالى : فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ [ هود : 63 ] ، فظهر من هذا كله أن معنى : تبت يدا أبي لهب ، دائر بين معنى القطع والهلاك والخسران . أما قطعها فلم يقدر عليه قطع يديه قبل موته . وأما الهلاك والخسران : فقد هلك بالغدة .